يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

215

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أبى عمران قال حدثنا سليمان بن بكار قال حدثنا أبو قطن قال قال لي أبو حنيفة اقرأ على وقل حدثني وقال لي مالك اقرأ على وقل حدثني . وكما حدثنا روح بن الفرج قال حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير قال : لما فرغنا من قراءة الموطأ على مالك رحمه اللّه قام إليه رجل فقال يا أبا عبد اللّه كيف نقول في هذا ؟ فقال إن شئت فقل حدثنا ، وإن شئت فقل أخبرنا وإن شئت فقل حدثني وأخبرني ، وأراه قال وإن شئت فقل سمعت . قال أبو جعفر وقالت طائفة منهم في العرض أخبرنا ولا يجوز أن يقال حدثنا إلا فيما سمعه من لفظ الذي يحدثه به . قال أبو جعفر : ولما اختلفوا نظرنا فيما اختلفوا فيه فلم نجد بين الحديث وبين الخبر في هذا في كتاب اللّه ولا في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأما ما في كتاب اللّه فقوله جل وعز يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها فجعل الحديث والخبر واحدا . وقال لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وهي الأشياء التي كانت منهم . وقال في مثله هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ وقال وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً وقال اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً . و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ و حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ وقال أبو جعفر وكان المراد في هذا كله أن الخبر والحديث واحد . قال وكذلك روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال أبو عمر : فذكر حديث مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن ) وحديث فاطمة بنت قيس أنه قال أخبرني تميم الداري فذكر قصة الدجال . وحديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( بلغوا عنى ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) وحديث جابر في الرؤيا ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابى لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام ) وحديث أنس عن عبادة بن الصامت ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أراد أن يخبرهم بليلة القدر فتلاحى رجلان ) وحديث أنس أن عبد اللّه بن سلام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما أول أشراط الساعة ؟ قال أخبرني جبريل أن نارا تحشرهم من